الأمير الحسين بن بدر الدين
402
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وروى الناصر للحق عليه السّلام أنّ أبا أيوب رحمه اللّه بعد قتال أهل البصرة دخل عليه جماعة من الصحابة ، فيهم عمار بن ياسر رحمه اللّه ، فقال أبو أيوب : لا ترونا أنّا سفكنا الدماء واستحللنا الأموال - يعني المأخوذة من البغاة - بغير أمر أمرنا به ؛ فنحن إذن لا على شيء ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرنا بقتال ثلاثة : النّاكثين والقاسطين والمارقين ؛ فأما الناكثون فقد كفاناهم اللّه ؛ طلحة والزبير وأشياعهما . وأما القاسطون فقد أوجهنا إليهم إن شاء اللّه : معاوية وأهل الشام ؛ وأما المارقون فو اللّه ما رأيتهم بعد ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حدثنا أنّ قوما يخرجون بطرقات أرض يقال لها : النهروان ، فقلت : يا رسول اللّه أمرتنا أن نقاتل هؤلاء مع من ؟ قال : مع علي بن أبي طالب ، فسرنا هذا المسير بأمر اللّه وأمر رسوله « 1 » . وروينا عن الحاكم رحمه اللّه ما رفعه بإسناده إلى سعيد بن جبير رحمه اللّه أنه قال : كان مع علي عليه السّلام يوم صفين ثمانمائة من الأنصار وتسعمائة ممن بايع تحت الشجرة . وروينا عن الحاكم رحمه اللّه ما رفعه بإسناده إلى الحكم بن عتيبة « 2 » أنه قال : شهد مع علي عليه السّلام يوم صفين ثمانون بدريّا ، وكان معه سيد التابعين أويس القرني « 3 » . وروى أن عسكر علي عليه السّلام في صفين كانوا تسعين ألفا ، وكان عسكر معاوية مائة وعشرين ألفا .
--> ( 1 ) أخرج الحاكم في المستدرك 3 / 140 عن أبي أيوب الأنصاري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لعلي بن أبي طالب : تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالشعفات ، قال أبو أيوب : قلت : مع من يا رسول اللّه نقاتل هؤلاء ؟ قال : مع علي بن أبي طالب . ( 2 ) هو عالم أهل الكوفة ، ولد نحو سنة 46 ه . ومات سنة 15 . سير النبلاء 5 / 208 . ( 3 ) ابن الأثير 3 / 165 . وسير أعلام النبلاء 4 / 32 ذكر أنه قتل مع علي في صفين .